ميرزا محسن آل عصفور

129

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

توجه إشفاق وعيّنوا لي مكانا في زوايا المسجد وما زالوا يتعاهدوني بالعزة والإكرام مدة إقامتي عندهم ، وصار إمام المسجد لا يفارقني ليلا ونهارا . فسألته عن ميرة أهل بلده من أين تأتيهم فلا أرى لهم أرضا مزروعة ؟ فقال : تأتي لهم ميرة من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض من جزائر أولاد الإمام صاحب الأمر عليه السلام . فقلت له : كم تأتيكم ميرتكم في السنة ؟ فقال : مرتين وقد أتت مرة وبقيت أخرى . فقلت : كم بقي حتى تأتيكم ؟ قال : أربعة أشهر ، فتأثرت لطول المدّة ومكثت عندهم مقدار أربعين يوما أدعو اللّه ليلا ونهارا بتعجيل مجيئهم وكنت عندهم في غاية الإعزاز والإكرام . ففي آخر يوم من الأربعين ضاق صدري لطول المدّة فخرجت إلى شاطيء البحر أنظر إلى جهة الغرب التي ذكر أهل البلد أن ميرتهم تأتي إليهم من تلك الجهة فرأيت شبحا من بعيد يتحرك . فسألت من شيخ من أهل البلدة وقلت له : هل يكون في البحر طيرا أبيض ؟ فقال لي : لا فهل رأيت شيئا ؟ قلت : نعم . فاستبشروا وقالوا : هذه المراكب التي تأتي إلينا في كل سنة من بلاد أولاد الإمام عليه السلام ، فما كان إلا قليل حتى قدمت تلك المراكب وعلى قولهم ان مجيئها كان في غير الميعاد . فقدم مركب كبير وتبعه آخر وآخر حتى كملت سبعا فصعد من المركب الشيخ الكبير شيخ مربوع القامة بهي المنظر حسن الزي ودخل المسجد فتوضأ الوضوء الكامل على الوجه المنقول عن أئمة الهدى عليهم السلام وصلى الظهرين . فلما فرغ من صلاته التفت نحوي مسلّما عليّ فرددت عليه فقال لي : ما اسمك وأظن أن اسمك علي ؟ قلت : صدقت . فحادثني محادثة من يعرفني ، فقال : اسم أبيك يوشك أن يكون فاضلا ؟ قلت : نعم ، ولم أكن أشك في أنه قد كان في صحبتنا من دمشق الشام إلى مصر . فقلت : أيها الشيخ ما أعرفك بي وبأهلي هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق الشام إلى مصر ؟ فقال : لا . قلت : ولا من مصر إلى الأندلس ؟ قال : لا ومولاي صاحب العصر . قلت له : ومن أين تعرفني باسمي واسم أبي ؟ قال : اعلم أنه قد تقدم إليّ وصفك وأصلك ومعرفة اسمك وشخصك وهيئتك واسم أبيك ( رحمه اللّه ) وأنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء . فسررت بذلك حيث قد ذكرت ولي عندهم اسم ، وكان من عادته انه لا يقيم